فيديو التلمذة اليومي
داود: الاشتياق حسب قلب الله
لا نحتاج إلى رحلة طويلة عبر صفحات التاريخ قبل أن نكتشف بأن كل الرجال والنساء العظماء المؤمنين بالله كانوا يحملون عيوباً في نفوسهم. أن يكون الشخص إنسان الله لا يعني أن يكون بلا خطية، بل العكس هو الصحيح لأن ذلك يعني أننا مغفورو الخطية، ومن تلك النعمة الموهوبة لنا نتوق إلى فعل مشيئة الله. اشتياق قلوبنا هو إلى الأمور الموضوعة على قلب الله.
كانت لدى داود الكثير من العيوب، وكانت بُقَع نفسه واضحة لا فقط لأولئك الذين عرفوه، بل وأيضاً لكل جيل منذ ذلك الحين، ولكن الله مع ذلك وصف داود بأنه رجل حسب قلبه. رغم الفشل الذريع لداود في بعض الأحيان، إلا أنه سيُعرَف دائماً بأنه رجل كان يتوق حسب قلب الله. فما معنى أن يكون الشخص حسب قلب الله؟
أولاً، كان داود صادقاً في قلبه، فسأل: “يَا رَبُّ، مَنْ يَنْزِلُ فِي مَسْكَنِكَ؟ مَنْ يَسْكُنُ فِي جَبَلِ قُدْسِكَ؟ السَّالِكُ بِالْكَمَالِ، وَالْعَامِلُ الْحَقَّ، وَالْمُتَكَلِّمُ بِالصِّدْقِ فِي قَلْبِه” (مزمور 15: 1 و2). لقد عرف داود أنه حتى يكون إنساناً حسب قلب الله، فإنه لم يستطع أن يتلاعب مع الله، وكان عليه أن يكون صادقاً تماماً مع نفسه ومع الله، وعرف بأنه إن كان سيحيا بطريقة حميمة مع الله، فإنه كان عليه أن يكون صادقاً في أعمق أجزاء نفسه.
قادة مسيحيون كثيرو العدد اليوم يلعبون الألاعيب الدينية، وغالباً ما نجد قيمتنا واعتبارنا بذات الطريقة التي يجدهما العالم بها: من خلال المال والمباني، أو ننفق حياتنا ونحن نحاول أن نتسلّق سلّم النجاح الكنسي. وكثيراً ما نفعل أموراً باسم الله من أجل مجدنا نحن، ولكن إنسان الله بحق سيستمر دائماً في طرح الأسئلة الصعبة، وهو يعلم أن عليه أن يكون في غاية الأمانة مع الله لو أراد أن يكون حميماً مع خالقه ومخلّصه.
لامتلاك أمانة كتلك، فإن من يتوقون إلى معرفة قلب الله يجب أن يمتلكوا قلباً مفتوحاً أيضاً، وأن يسمحوا لله بأن يفحصهم ويريهم أي أمر لا يرضيه، فلدى الجميع نقاط عمياء، ولكننا لسنا جميعنا منفتحين أمام مشعل الروح القدس. لو كنّا جميعنا كذلك، فإن قادة كثيرين من الماضي هم الآن في الخطوط الجانبية، ولكنهم كانوا سيبقون في الخطوط الأمامية لولا مشعل الروح القدس. قال داود: “جَرِّبْنِي يَا رَبُّ وَامْتَحِنِّي. صَفِّ كُلْيَتَيَّ وَقَلْبِي” (مزمور 26: 2)، وكرر ذلك الطلب في المزمور 139. لأن داود كان منفتحاً لفحص الروح القدس، فقد وُصِف بأنه رجل اشتاق إلى معرفة قلب الله.
قبل عدة سنوات، طلبت من الذين يعملون في مجلس إدارة خدمتنا أن يخبروني إن كانوا يرون في حياتي أيّ شيء يجب أن أغيّره. بعد ساعتين من طرحي السؤال، عنّفوني كثيراً وكانت هناك أمور كثيرة رأوها وكانوا صادقين معي. كنت مسحوقاً روحياً، وكان علي أن أتخذ قراراً: هل حقاً أردت أن أسمع عن عيوبي ونقاط ضعفي؟ أم أنها كانت مجرد ممارسة تديّن؟ كنت أعلم أن أولئك الرجال يحبونني وكانوا منفتحين لإطلاعي على الأمور لأنهم أرادوا أن يروني ناجحاً في ملكوت الله. ومنذ ذلك الحين وأنا أحاول أن أسمح للروح القدس بأن يجري التعديلات الملائمة في حياتي، وعلمت أن إنسان اللخ ليس بالضرورة أن يكون بلا أخطاء، ولكنه شخص صادق بخصوص نقاط ضعفه وهو منفتح أمام تأديب الروح القدس.
ولكن، كانت هناك صفة ثالثة في قلب داود الذي كان منكسراً. لقد أخطأ داود… كثيراً. ومع أنه كان عليه أن يختبر النتائج، إلا أنه كان منكسراً بصدق وتائباً على خطيته، وذكلك إنسان الله لا يستطيع أن يغطّي خطيته، بل يكون منفتحاً وأميناً ومنكسراً أمام أيّ فشل أخلاقي. قال داود: “ذَبَائِحُ اللهِ هِيَ رُوحٌ مُنْكَسِرَةٌ. الْقَلْبُ الْمُنْكَسِرُ وَالْمُنْسَحِقُ يَا اَللهُ لاَ تَحْتَقِرُهُ” (مزمور 51: 17).
الانكسار هو نتيجة محبة الله، وهو ليس ردّ فعل على أنك أمسِكت في فعلك، كما أنه ليس طريقة للهروب من نتائج أفعالنا الخاطئة، بل هو معرفتنا أننا جرحنا الآب بحقّ. ولهذا قال داود في المزمور: “إِلَيْكَ وَحْدَكَ أَخْطَأْتُ، وَالشَّرَّ قُدَّامَ عَيْنَيْكَ صَنَعْتُ” (مزمور 51: 4). لم يخطئ داود إلى الله فقط، بل وإلى بثشبع وزوجها، ولكنه عرف أن أسوأ ما فعله هو جرح الله. حين يجرح إنسان قلب الله، فإن ذلك الإنسان حسب قلب الله سيختبر انكساراً عظيماً.
هناك صفة أخرى أخيرة تستحق الملاحظة بخصوص قلب داود؛ لقد كان قلبه قلباً شاكراً، فأنت لا تستطيع أن تقرأ مزامير داود دون أن ترى أن ذلك الشكر كان بشكل طبيعي ينبع بطريقة فائقة للطبيعة من قلبه. لقد عرف أن كل الأمور الصالحة تأتي من الله لأنه أدرك بأنه من صفات الله العظيمة هي الصلاح. من تلك المعرفة، استمر داود يكتب قائلاً: “أَحْمَدُ الرَّبَّ بِكُلِّ قَلْبِي. أُحَدِّثُ بِجَمِيعِ عَجَائِبِكَ” (مزمور 9: 1). من يشتاقون إلى قلب الله سيقضون وقتاً طويلاً في تقديم الشكر والتسبيح إلى الإله الذي عرفوه.
اقرأ المزمور 139: 1 – 12
يَا رَبُّ قَدْ فَحَصْتَنِي وَعَرَفْتَنِي. 2 أَنْتَ عَرَفْتَ قُعُودِي وَقِيَامِي. فَهِمْتَ فِكْرِي مِنْ بَعِيدٍ. 3 أَنْتَ تَقَصَّيْتَ مَسْلَكِي وَمَرْقَدِي، وَتَعْرِفُ كُلَّ طُرُقِي. 4 عَرَفْتَ كُلَّ كَلِمَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَفَوَّهَ بِهَا لِسَانِي. 5 لَقَدْ طَوَّقْتَنِي (بِعِلْمِكَ) مِنْ خَلْفٍ وَمِنْ أَمَامٍ وَبَسَطْتَ يَدَكَ فَوْقِي. 6 مَا أَعْجَبَ هَذَا الْعِلْمَ الْفَائِقَ، إِنَّهُ أَسْمَى مِنْ أَنْ أُدْرِكَهُ. 7 أَيْنَ الْمَهْرَبُ مِنْ رُوحِكَ؟ أَيْنَ الْمَفَرُّ مِنْ حَضْرَتِكَ؟ 8 إِنْ صَعِدْتُ إِلَى السَّمَاوَاتِ فَأَنْتَ هُنَاكَ، وَإِنْ جَعَلْتُ فِرَاشِي فِي عَالَمِ الأَمْوَاتِ فَهُنَاكَ أَنْتَ أَيْضاً. 9 إِنِ اسْتَعَرْتُ أَجْنِحَةَ الْفَجْرِ وَطِرْتُ، وَسَكَنْتُ فِي أَقْصَى أَطْرَافِ الْبَحْرِ 10 فَهُنَاكَ أَيْضاً يَدُكَ تَهْدِينِي وَيُمْنَاكَ تُمْسِكُنِي. 11 إِنْ قُلْتُ فِي نَفْسِي: «رُبَّمَا الظُّلْمَةُ تَحْجُبُنِي وَالضَّوْءُ حَوْلِي يَصِيرُ لَيْلاً»، 12 فَحَتَّى الظُّلْمَةُ لَا تُخْفِي عَنْكَ شَيْئاً، وَاللَّيْلُ كَالنَّهَارِ يُضِيءُ، فَسِيَّانَ عِنْدَكَ الظَّلاَمُ وَالضَّوْءُ.
Book of the Month
Sammy Tippit told his fiancée, “I can’t promise we’ll be rich, but life won’t be boring.”
Sammy had no idea what an understatement that would become. Beginning in the bars of Baton Rouge and the nightclubs of Chicago, Tippit has shared the news of life-changing faith in Christ all over the world – including in the middle of a revolution in Romania, the aftermath of genocide in Rwanda, and war in Burundi and the Congo.
Sammy’s lifelong adventure has come at a great price. He’s been cursed, threatened, arrested, deported, and blacklisted. He’s also been personally broken, ravaged with illness, and devastated by grief.
Yet he continues to preach to in stadiums, in open fields, and via satellite technology to hundreds of thousands around the globe. For all other books…
نبذة عن خدمة سامي تيبيت
طالما كانت خدمة سامي تيبيت تقدّم الإلهام والمساعدة في كل أنحاء العالم منذ حوالي 50 سنة. سامي تيبيت، المؤسس والرئيس، هو مشير ومعلّم وكارز معروف على مستوى العالم، ولديه خبرة في خدمة الناس ومساعدتهم في أكثر من 80 دولة.
يقدّم سامي موادّ تساعد الناس في معالجة مجموعة واسعة من المسائل الاجتماعية والمجتمعية والنفسية والروحية، ولديه، على وجه الخصوص، شغف لجعل هذه المواد متاحة في دول أخرى في أنحاء العالم.
سامي متزوّج من ديبارا وكنيتها تيكس تيبيت، ولديهما ابنان و5 أحفاد.
اتصل بنا عبر موقعنا: info@sammytippit.org
جميع الحقوق محفوظة
